الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
31
شرح الحلقة الثالثة
وبهذا ظهر أنّ المكلّف وإن كان يعلم بوجوب الأقلّ على كلّ حال ، إلا أنّه بلحاظ تحصيل الخروج عن العهدة للتكليف الذي اشتغلت به الذمّة لا بدّ له من الاحتياط والإتيان بالأكثر . ووجوب الأكثر هنا ليس بابه باب الاحتياط في الإتيان بالتكليف الزائد ليقال : إنّ احتمال التكليف الزائد مجرى للبراءة ، بل بابه باب الاحتياط في الخروج عن عهدة التكليف الذي اشتغلت به الذمّة . فالأكثر في نفسه ليس واجبا وإنّما يجب بلحاظ كونه مقدّمة لتحقيق الامتثال والفراغ اليقيني . والجواب على ذلك : أنّ الشكّ في سقوط تكليف معلوم إنّما يكون مجرى لأصالة الاشتغال فيما إذا كان بسبب الشكّ في الإتيان بمتعلّقه ، وهذا غير حاصل في المقام ؛ لأنّ التكليف بالأقلّ - سواء كان استقلاليّا أو ضمنيّا - قد أتي بمتعلّقه بحسب الفرض ، إذ ليس متعلّقة إلا الأقلّ ، وإنما ينشأ احتمال عدم سقوطه من احتمال قصور في نفس الوجوب بلحاظ ضمنيّته المانعة عن سقوطه مستقلّا عن وجوب الزائد . وهكذا يرجع الشكّ في السقوط هنا إلى الشكّ في ارتباط وجوب الأقلّ بوجوب زائد . والجواب على هذا البرهان أن يقال : إنّ الشكّ في سقوط التكليف المعلوم دخوله في العهدة على نحوين : الأوّل : أن يكون الشكّ ناشئا من الشكّ في الإتيان بالتكليف ، أي أنّه لا يعلم هل أتى بمتعلّق التكليف أو لا ؟ فهنا سوف يشكّ في أنّه امتثل المأمور به أو لا ، وبالتالي سوف يشكّ في سقوط التكليف وخروجه عن عهدته أو أنّه لا يزال مشغول الذمّة به ، وهذا الشكّ هو مورد قاعدة الاشتغال اليقيني المستدعي للفراغ اليقيني . الثاني : أن يكون الشكّ ناشئا من الشكّ في أنّ التكليف هل هو متعلّق بهذا المقدار الذي أتى به أو أنّه متعلّق بشيء آخر أيضا زائدا عليه ؟ فهنا يعلم بأنّ ما أتى به متعلّقا للتكليف يقينا وأنّ الذمّة مشتغلة به يقينا ، إلا أنّه يشكّ في اشتغاله بشيء آخر